السيد حسن القبانچي
256
مسند الإمام علي ( ع )
والمعجزات التي لا تنبغي إلاّ لله وأصفيائه والسفرة بينه وبين خلقه ، وهم وجه الله الذي قال : { فَأَيْنَما تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ } ( 1 ) هم بقية الله - يعني المهدي يأتي عند انقضاء هذه النظرة ، فيملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً ، ومن آياته الغيبة والاكتتام عند عموم الطغيان ، وحلول الانتقام ، ولو كان هذا الأمر الذي عرفتك بيانه للنبي دون غيره ، لكان الخطاب يدل على فعل ماض غير دائم ولا مستقبل ولقال : " نزلت الملائكة " " وفرق كل أمر حكيم " ولم يقل { تَنَزَّلُ المَلاَئِكَةُ } ( 2 ) { فِيْها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْر حَكِيْم } ( 3 ) وقد زاد جل ذكره في التبيان واثبات الحجة بقوله في أصفيائه وأوليائه ( عليهم السلام ) { أَنْ تَقُوْلَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتِي عَلى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ } ( 4 ) تعريفاً للخليقة قربهم ، ألا ترى أنك تقول : فلان إلى جنب فلان إذا أردت أن تصف قربه به . وإنما جعل الله تبارك وتعالى في كتابه هذه الرموز التي لا يعلمها غيره وغير أنبيائه وحججه في أرضه ، لعلمه بما يحدثه في كتابه المبدلون ، من أسقاط أسماء حججه منه ، وتلبيهم ذلك على الاُمة ليعينوهم على باطلهم ، فأثبت به الرموز ، وأعمى قلوبهم وأبصارهم ، لما عليهم في تركها وترك غيرها من الخطاب الدال على ما أحدثوه فيه ، وجعل أهل الكتاب المقيمين به ، والعالمين بظاهره وباطنه من { كَشَجَرَة طَيِّبَة أَصْلُهَا ثِابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي اُكُلَهَا كُلَّ حِيْن بِإِذْنِ رَبِّهَا } ( 5 ) أي يظهر مثل هذا العلم لمحتمليه في الوقت بعد الوقت ، وجعل أعدائها أهل الشجرة الملعونة الذين حاولوا إطفاء نور الله بأفواههم ، فأبى الله إلاّ أن يتم نوره ، ولو علم
--> ( 1 ) - البقرة : 115 . ( 2 ) - القدر : 4 . ( 3 ) - الدخان : 4 . ( 4 ) - الزُمر : 56 . ( 5 ) - إبراهيم : 24 - 25 .